أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

404

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وروي أن أبا بكر لما ثقل أشرف على الناس من كوة وقل : يا أيها الناس إني قد عهدت عهداً أفترضون به ؟ قال الناس : رضينا يا خليفة رسول الله ، فقال علي : لا نرضى إلا أن يكون عمر ، قال : فإنه عمر . ذكر بيعته وما يتعلق بها قال أبو عمر وغيره : بويع له بالخلافة صبيحة ليلة وفاة أبي بكر ، فاستخلافه له على ما تقدم بيانه سنة ثلاثة عشرة . ذكر أول ما تكلم به لما ولي عن شداد بن أوس قال : كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال : اللهم أني شديد فليني ، وإني ضعيف فقوني ، وإني بخيل فسخني ، خرجه في الصفوة . وعن الحسن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد : فقد ابتليت بكم وابتليتم بي ، وخلفت فيكم بعد صاحبي ، فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ، ومهما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة ، فمن يحسن نزده حسنى ، ومن يسئ نعاقبه وغفر الله لنا ولكم . وعن الشعبي قال : لما ولي عمر صعد المنبر فقال : ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكر ، فنزل مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اقرؤوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتزينوا يوم العرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية ، إنه لما يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ، ألا وغني نزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، خرجه الفضائلي . وعن شريح أن رزق عمر كان في كل شهر مائة درهم ، وقد تقدم في أول الفصل في النثر من حديث القلعي بزيادة ، وجميع ما تقدم من صفاته